أهم ثلاث نصائح استثمارية للمبتدئين
أهم ثلاث نصائح استثمارية للمبتدئين

على الرغم من المكاسب الهائلة التي حققها خلال مسيرته المهنية، فإن استراتيجيات بافيت الاستثمارية تعطي الأولوية للصبر والتقييم الدقيق.
يعد وارن بافيت على الأرجح أشهر وأنجح مستثمر في العالم اليوم. يمتلك هذا الرجل الخيري والرئيس التنفيذي لشركة Berkshire Hathaway ثروة صافية تقدر بـ 158 مليار دولار، ويعرف باسم “حكيم أوماها” لقدرته على اختيار الاستثمارات طويلة الأجل. كما أنه يكرس جهوده لمشاركة خبرته مع المستثمرين العاديين، بمن فيهم المبتدئون.
إليكم أهم ثلاث نصائح من بافيت:
المبدأ الأول: استثمر فقط فيما تفهمه
اشتهر بافيت بنصحه: “لا تستثمر أبدًا في شركة لا تفهمها”.
في رسالة وجّهها إلى مساهمي بيركشاير هاثاواي عام 1996، شرح بافيت مفهوم “دائرة الكفاءة”: وهي ببساطة المجالات التي تفهمها جيدًا وتملك المعرفة الكافية لتقييمها. يقول بافيت: “ليس عليك أن تكون خبيرًا في كل شركة، أو حتى في العديد منها”. يكفي أن تكون قادرًا على تقييم الشركات ضمن نطاق خبرتك. حجم هذا النطاق ليس مهمًا جدًا، لكن معرفة حدوده أمر بالغ الأهمية. على سبيل المثال، من المعروف أن وارن بافيت تجنب الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا في بداياتها لأنه شعر بأنه لا يستطيع تقييم فرص الاستثمار بنفسه.
في اجتماع للمساهمين عام2019، نصح بافيت المستثمرين بمحاولة التعلّم قدر الإمكان عن أكبر عدد ممكن من الشركات، ثم تحديد الشركات التي يفهمونها حقًا ولديهم معرفة كافية بها. وقال إن ذلك سيضعهم في طليعة معظم المستثمرين الآخرين.
إذا كنت مستثمرًا ترغب في بناء محفظتك الاستثمارية الخاصة، فإن التمسك بما تعرفه أمر بالغ الأهمية. ستتمكن من تقييم كل شركة بنفسك وفهم الأهمية الحقيقية للتطورات الجديدة مع مرور الوقت. في المقابل، إذا كنت تستثمر في شيء ما لمجرد أن شخصًا آخر يقول إنه فكرة جيدة، فأنت تعتمد كليًا على حكمه، الذي قد لا يكون سليمًا كما يدّعي أو يعتقد.
إذا لم يكن لديك الوقت أو الرغبة في دراسة الشركات الفردية بدقة كافية لاتخاذ هذه الأحكام بنفسك، فإن بافيت يوصي بالاستثمار في صندوق مؤشر S&P 500 باعتباره الخيار الأفضل لمعظم المستثمرين.
المبدأ الثاني: تجنب النشاط غير الضروري
قال بافيت عام 1998: “لا يكافأ المرء على النشاط، بل على صحة توقعاته”.
خاصةً كمستثمر مبتدئ، قد ينتابك شعور بالرغبة في التفاعل الفوري مع أخبار السوق أو استثماراتك الفردية. من السهل أن تشعر بالذعر عندما يؤدي إعلان الأرباح إلى انخفاض قيمة أسهمك بنسبة ٥٪ أو أكثر في يوم واحد.
لكن بافيت يدعو إلى الصبر: إذا كنت قد أجريت بحثك اللازم، وتستثمر فقط في الأسهم التي لديك أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها ستؤتي ثمارها على المدى الطويل، فلا ينبغي لبعض تقلبات السوق أن تُثنيك عن الاستثمار.
قال في رسالته عام 1996: “نعتبر عدم النشاط سلوكًا ذكيًا”. إذا كنت متأكدًا من أنك تستثمر فقط في شركات قوية تدار بكفاءة، فلا داعي للتداول إلا عندما تفقد هذه الصفات ميزتها.
تميل الأسهم والسوق إلى النمو مع مرور الوقت. من خلال التداول بشكل متكرر للغاية، قد تجد نفسك تعيد استثمار أرباحك في الأسهم بأسعار أعلى من سعر شرائها في الأصل – مما يؤدي إلى خسارة المكاسب ومدفوعات الأرباح وأي رسوم تداول في هذه العملية – أو خسارة أرباح أعلى على المدى الطويل.
المبدأ الثالث: اجعل لكل قرار استثماري قيمة
في خطاب ألقاه تشارلي مونجر، المؤسس المشارك لشركة بيركشاير هاثاواي، في كلية مارشال للأعمال بجامعة جنوب كاليفورنيا عام 1994، قال إن وارن بافيت يعتقد أن معظم المستثمرين سيكونون أفضل حالًا على المدى الطويل لو كان بإمكانه منح كل واحد منهم “تذكرة استثمارية تضم 20 خانة فقط… تمثل جميع الاستثمارات التي قد يقوم بها طوال حياته”.
جوهر هذه النصيحة هو نفسه جوهر مبادئ بافيت الاستثمارية الأخرى: تحديد عدد الاستثمارات بـ 20 استثمارًا يجبرك على التفكير مليًا في كل خطوة، والتحلي بالصبر، وعدم الاستثمار في شركات لا تفهمها. كما يضمن لك ذلك أن تكون واثقًا بما يكفي من كل استثمار بحيث يكون من المجدي تفويت فرصة استثمارية أخرى في المستقبل.
فكّر في الأمر: لو كنت ستشتري منزلًا أو سيارة، هل ستشتريها دون معاينتها، أو دون فحصها، أو بناءً على كلام شخص غريب على الإنترنت؟ على الأرجح لا. استثماراتك تستحق نفس القدر من التفكير والتدقيق.
قال بافيت في عام 1996 إن هدف كل مستثمر يجب أن يكون ببساطة شراء أسهم في شركات يكاد يكون متأكداً من أنها ستحقق أرباحاً أكبر خلال 5 أو 10 أو 20 عاماً. هذا الاجتهاد والصبر جعلا من بافيت أحد أغنى رجال العالم، ويمكن أن يفيد محفظتك الاستثمارية أيضاً.



