لماذا يرفض آرثر هايز شراء البيتكوين الآن رغم طبول الحرب؟
لماذا يرفض آرثر هايز شراء البيتكوين الآن رغم طبول الحرب؟
توقيت السوق أصعب بكثير مما يروج له البعض؛ فعندما تندلع النزاعات الكبرى أو الحروب، يهرع المستثمرون عادةً نحو الأصول الملموسة كالذهب أو العقارات، أي شيء لا يمكن للحكومات طباعته من الفراغ لتغطية فواتيرها الطارئة.
بناءً على ذلك، قد تتوقع أن الصراع الأمريكي الإيراني الحالي سيدفع خبراء الكريبتو لتكديس الأصول النادرة مثل البيتكوين (Bitcoin). لكن “آرثر هايز”، المستثمر الشهير والمؤسس المشارك لمنصة “BitMEX”، له رأي آخر. فقد صرح في 10 مارس عبر بودكاست “Coin Stories” بأنه لن يضع دولاراً واحداً في العملة حالياً، مؤكداً أن الفكرة الشائعة بأن الحروب تصب في مصلحة البيتكوين هي فكرة غير دقيقة.
فما الذي يمنعه من الشراء الآن، إن لم تكن الحرب هي السبب؟
طباعة الأموال هي المحرك الحقيقي للبيتكوين
في توضيحه لموقفه، جادل هايز بأن الحرب بحد ذاتها لا ترفع سعر البيتكوين، بل “طباعة الأموال” التي تولدها الحروب أحياناً هي ما يدفع العملة للأعلى. وأكد هايز أنه سيعاود الشراء فقط عندما يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في تشغيل مطابع النقود، محذراً من أنه كلما طال أمد الصراع، زادت مخاطر حدوث انهيار كبير في البيتكوين والأسهم على حد سواء.
تحليل العلاقة بين السيولة والقيمة:
تعتمد قيمة العملات الرقمية مثل البيتكوين بشكل كبير على السيولة. فعندما توسع البنوك المركزية المعروض النقدي (M2)، تميل أصول المخاطرة مثل الكريبتو للصعود. وقد اتبع البيتكوين هذا النمط بدقة لسنوات؛ حيث تداخلت أسواقه الصاعدة دائماً مع فترات التوسع في السيولة العالمية.
لكن هناك معضلة في نموذج هايز: الاحتياطي الفيدرالي لا يتجه نحو التيسير النقدي حالياً، ولا يعطي إشارات بذلك. فقد ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 2.4% في فبراير، وتهدد صدمة الطاقة الوشيكة بسبب اضطراب حركة النفط في مضيق هرمز بدفع التضخم نحو 3% بحلول نهاية العام، وهو ما يتجاوز هدف الفيدرالي (2%). وهذا يعني أن المواجهة الحالية تجعل خفض أسعار الفائدة أقل احتمالاً، وهو عكس ما تتطلبه فرضية هايز للشراء.
لا تحاول التنبؤ بالمستقبل.. راهن على الندرة
ليس عليك بالضرورة اتباع نهج آرثر هايز في التوقيت. فالأفضل غالباً هو اتخاذ نظرة طويلة الأمد؛ لأنه بغض النظر عن سياسات الفيدرالي هذا العام، فإن ديناميكيات عرض البيتكوين تزداد إحكاماً بشكل تلقائي.
- المعروض الحالي: يدخل السوق حوالي 450 عملة جديدة فقط يومياً عبر التعدين.
- حدث التنصيف (Halving): سيتم خفض هذا الرقم إلى النصف في أوائل عام 2028.
- النتيجة: لن يدخل السوق أبداً عرض جديد بنفس الكمية الموجودة اليوم. سيتنافس المشترون المستقبليون على كمية أصغر من العملات، مما يدفع السعر صعوداً على المدى الطويل.
قد يكون هايز محقاً في أن الظروف المثالية لـ “رالي” مدفوع بالاقتصاد الكلي ستبدأ بعد خفض الفائدة، لكن معظم المستثمرين لا يملكون رفاهية انتظار “الإشارة المثالية”. النهج الأكثر عملية هو بناء مركز استثماري تدريجياً عبر الشراء الدوري (DCA)، والاحتفاظ بالعملة لسنوات لاقتناص المكاسب التي توفرها الندرة.
الخلاصة: الحرب لا تجعل البيتكوين فرصة شراء تلقائية، لكن ندرتُه تفعل ذلك. والندرة لا تحتاج إلى إذن من الاحتياطي الفيدرالي لتؤتي ثمارها، وإن كانت طباعة الأموال تساعد في تسريع النتائج من حين لآخر.



